روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

64

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

لا يتغيّر بوقوع ما سواه فيه . فكذلك بحار أسراره لا يتلوث بوقوع الخطرات فيها . وقال بعضهم : « الأسرار في داخل القلب . فتنبّه صاحبه فيستغفر » وقال رويم - قدّس اللّه سرّه - : « للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - مشاهدات إذا شاهد معه سواه عن الإبلاغ يجد في قلبه غينّا فيستغفر » ، ونعم ما قال الشيخ ، لكن بان لي في حقيقة استقامته مع الحقّ في منازل التوحيد أنّ له عيونا ، بعضها في الظاهر ، وبعضها في الصدر ، وبعضها في القلب ، وبعضها في الفؤاد ، وبعضها في العقل ، وبعضها في الروح ، وبعضها في السرّ ، وبعضها في سرّ السرّ . ففي جميعها رأى ما رأى من العرش إلى الثرى ، وما رأى بعين سرّ السرّ إلا مشاهدة الحقّ صرفا بحيث ما زاغت تلك العين الخالصة لمشاهدة جلاله إلى غير اللّه طرفة عين ، فإذا لم يكن هناك عين الحدثان بل هناك طوارق نكرات من عالم الصفات والذات في أحيان الغيرة . وتلك النكرات غين عين سرّه ، فإذا أبدت فيها ثم تلاشت استحفز من اسنداد سبل المعارف وقيل : « ربما يلاحظ النبي - صلى اللّه عليه وسلم - من خصائص أحواله وما خصّ به ، فيشغل بذلك عن ملاحظة حاله مع الحقّ ، فيستغفر من ذلك » . * [ فالنبي - ص في جميع أحواله كان مفتقرّا إلى الحقّ ] وعجبت من هذه المقالة ، فالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - في جميع أحواله كان مفتقرّا إلى الحقّ بما لم يجد منه بعد ما وجد ما لا يكفي له . فكيف ينظر إلى ما وجد عنه ما لم يجد منه ؟ * [ « الفقر فخري » ] وقد بيّن كمال عطشه واشتياقه إلى اللّه تعالى في قوله - عليه السلام - : « الفقر فخري » « 1 » ، وقيل : « كان - صلى اللّه عليه وسلم - في علم اليقين ، فلما بدا له عين اليقين وجد وحشة من الأولى ، فلما بدا له حق اليقين استوحش من الحالين جميعا فوجد في قلبه إغانة عنها » وهذه الأحوال كلها حقّ وحقيقة ، هذا كلام حسن . لكن حال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وراء هذه المقامات فمن كان في علم اليقين كأنه في مشاهدة الصبح الأوّل . وإذا كان في عين اليقين كأنه في مشاهدة الصبح الصادق . وإذا كان في حق اليقين كأنه في مشاهدة أوائل شعاع الشمس . ومن استغرق في حقيقة التوحيد والفناء في مشاهدة الألوهية كأنه في مشاهدة قرص الشمس إلى أن تبلغ مقام الاستواء في كبد السماء ، فزالت عنه مراتب اليقين ، ولم يبق له إغانة إلا إغانة فنائه في الحقّ بعد بقائه فيه . فإذا بقي بعد الفناء يستغفر من

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1835 ) [ 2 / 113 ] والهروي في المصنوع ، [ 1 / 206 ] .